" يسبح الرعد بحمده " ( 1 ) قيل أي يسبح سامعوه ومتلبسين بحمده ، ويصيحون
بسبحان الله والحمد لله ، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته متلبسا
بالدلالة على فضله ونزول رحمته ، وروي أن الرعد ملك موكل بالسحاب معه
مخاريق من نار يسوق بها السحاب ، وهذا الصوت تسبيحه .
" والملائكة من خيفته " أي من خوف الله وإجلاله ، وقيل الضمير للرعد
وهو بعيد " والطير " أي يسبح الطير " صافات " باسطات أجنحتها في الهواء " بأمره "
أي بقدرته " كل " منها " قد علم " الله " صلاته " أي دعاءه وتسبيحه أي تنزيهه
اختيارا أو طبعا ، وقيل الضمير في علم راجع إلى الكل وقيل الصلاة للانسان
والتسبيح لغيره ، وقيل : تسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث ، وفي بعض الأخبار
أن المراد بالطير الملائكة المخلوقة بصورها ، فالصلاة والتسبيح وقوله " بأمره " على
حقيقة معناها .
" وكبرياؤه مانع " أي عن أن يوصل إليه بسوء " والمحال " ككتاب الكيد
وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والحبال والعذاب والعقاب " والقصد "
استقامة الطريق .
" يعلم مستقرها " أي مأواها على وجه الأرض " ومستودعها " أي مدفنها
أو موضع قرارها ومسكنها ، ومستودعها حيث كانت مودعة فيه من أصلاب الاباء وأرحام
الأمهات ، أو مستقرها في بطون الأمهات ومستودعها في أصلاب الاباء أو مستقرها
على ظهر الأرض في الدنيا ومستودعها عند الله في الآخرة ، أو من استقر فيه الايمان
ومن استودعه ، وقد مر مرارا .
والكتاب المبين ( 2 ) اللوح أو القرآن " ولا يعثر جده " أي ليس مثل عظماء
الخلق فان لهم إقبالا وإدبارا فإذا أدبرت الدنيا عنهم يقال عثر جده ، أي زل
وأخطأ بخته ، بل عظمته دائمة وقدرته سرمدية " من كرامتك " بيان للمقام أو علة
هامش
( 1 ) دعاء آخر ليوم الثلاثاء ص 185 س 9 .
( 2 ) شرح لقوله : " كل في كتاب مبين " ص 186 س 1 .