تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إنه كان ظلوما جهولا " ( 1 ) وقيل الأمانة التكليف والأوامر والنواهي ، وقيل أمانات الناس والوفاء بالعهود ، وقيل المراد بالعرض عليها العرض على أهلها ، وعرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الاثم العظيم ، فبين جرأة الانسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك ، وحمل الأمانة إما قبولها أو تضييعها والخيانة فيها . قال الزجاج : كل من خان الأمانة فقد حملها ، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها وكذلك كل من أثم فقد احتمل الاثم ، وقيل معنى عرضنا عارضنا وقابلنا ، والمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها بحيث لو قيست السماوات والأرض والجبال بها لكانت أرجح ، ومعنى " فأبين أن يحملنها " ضعفن عن حملها كذلك " وأشفقن منها " أي خفن ، وهذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الانسان فلم يحفظها ، بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه ، ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب . وقيل : إنه على وجه التقدير أي لو كانت تلك الأشياء عاقلة ثم عرضت الأمانة عليها وهي وظائف الدين أصولا وفروعا لاستثقلت ذلك ، ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها ، ثم حملها الانسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله . وقيل : المراد بالأمانة العقل والتكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية . وفي كثير من الاخبار أن الأمانة هي الخلافة الكبرى ، وحملها ادعاؤها بغير حقها ، ولم يجترء السماوات والأرض والجبال على ذلك وفعلها الانسان وهو أبو بكر ومن تبعه في ذلك لأنه كان ظلوما لنفسه في غاية الجهل ، وقد مر الكلام في ذلك
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72 .