تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأرض ، ولا أخليك حتى أعمل جميع ما قلته لك ، فاستيقظ يعقوب من نومه وقال : حقا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أكن أعلم ، وقال ما أخوف هذا الموضع ما هذا إلا بيت الله ، وباب السماء ، وقام يعقوب بالغداة ، وأخذ الحجر الذي كان توسد به وأقامه وسكب عليه دهنا ودعا اسم المدينة بيت إيل التي أولا كانت تدعي نوراء ، إلى آخر ما ذكر فيه . والمعنى أنه عليه السلام أقسم على الله سبحانه بمجده الذي تجلى به لهذه الأنبياء الأربعة في هذه الأماكن الأربعة ، والتجلي سيأتي تفسيره إنشاء الله . " وأوفيت لإبراهيم بميثاقك ، ولإسحاق بحلفك ، وليعقوب بشهادتك ، وللمؤمنين بوعدك ، وللداعين بأسمائك فأجبت " قال - ره - أما ميثاق إبراهيم فالظاهر أنه ما واثقه به من البشارة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، والوراء ولد الولد ، وعن الباقر عليه السلام أن هذه البشارة كانت بإسماعيل عليه السلام من هاجر ، ويحتمل أن يراد بالميثاق الإمامة وإليها الإشارة بقوله تعالى : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 1 ) . وعن السدي : هم آل محمد عليهم السلام ، والميثاق قال الجوهري هو العهد ، والجمع مواثق ومياثق ومياثيق ، وقوله تعالى : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " ( 2 ) أي أخذ العهد بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله قال الهروي : وأخذ الميثاق هنا بمعنى الاستحلاف ، ومنه قوله : " حتى تؤتوني موثقا من الله " ( 3 ) . وأما الحلف المضاف إلى إسحاق فمعناه قريب من معنى الميثاق المتقدم آنفا وقال بعضهم : معناه أن الله عاهد إسحاق أن لا تنجلي الغمامة عن نسله ، وقال بعضهم معناه أن الله آلى أن لا يسلم ولد إسحاق إلى هلكة لمكان صبره على الذبح . قلت : وهذا ليس بصحيح لتظافر روايات أئمتنا عليهم السلام بأن الذبيح إسماعيل عليه السلام . وروي أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى عالم مسلم بالشام كان يهوديا فسأله عن
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) آل عمران : 81 . ( 3 ) يوسف : 66 .