ويدل عليه صحيحة ( 1 ) علي بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام :
الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ( 2 ) ومنها أن
يأمر بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر أن يقصر الصلاة ما لم ينو مقام
عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا ، فان فقهاء
أصحابنا أشاروا على بالتقصير أما إذا
كنت لا أنوي مقام عشرة ، فقد ضقت بذلك حتى
أعرف رأيك .
فكتب بخطه : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ،
فأنا أحب لك أما إذا
دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك
بسنتين مشافهة : اني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت أي شئ تعني
بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ومنى أما إذا
توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا
انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة ، تلك الثلاثة
الأيام وقال بأصبعه ثلاثا .
وأما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير ، فإنهم اختاروا هذا الفر ، د وأما
حديث أبي شبل وقوله : ( إنما يفعل ذلك الضعفة ) فيحتمل أن يكون المراد به
الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام ، أو من له ضعف لا يمكنه الاتمام ، أو يشق عليه
فيختار الأسهل ، وإن كان مرجوحا ، والوجه الأخير يؤيد ما اخترنا وهو أظهر ،
والأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح ،
والأخبار المشتملة على الامر بالاتمام محمولة على الاستحباب ، وخبر عمران صريح
فيما ذكرنا .
وأما حديث معاوية بن وهب وإن كان فيه إيماء إلى أن الامر بالاتمام محمول
على التقية ، لكن يعارضه ما رواه الشيخ بسند لا يقصر عن الصحيح عن عبد الرحمن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 569 ، الكافي ج 4 ص 525 .
( 2 ) زاد في التهذيب : منها أن يأمر بتتميم الصلاة .