وهو أن يتم الصلاة في حرم الله ، وفي حرم رسوله ، وفي حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي
حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الاتمام خارج المسجد بالكوفة ، وعلى الرواية
الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى .
وكأنهم حملوا الحرم على البلد ، أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا والأول
أظهر ، وظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال : ويستحب إتمام
الصلاة في الحرمين فان فيه فضلا كثيرا ، ثم قال : ومن حصل بعرفات فلا يجوز له
الاتمام على حال ، وقد ورد في بعض الروايات الاتمام في خصوص منى ، ونقل في
الدروس عن ابن الجنيد أنه قال : روي عن أبي جعفر عليه السلام الاتمام في الثلاثة الأيام
بمنى للحاج ، وأرى ذلك أما إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد
ووهو شاذ .
أقول : لعله أشار بهذه الرواية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة
وظاهرها أن خصوص منى داخل في الحكم ، ولعله لكونها من توابع مكة ، ويمكن
أن يكون لدخولها في الحرم ، ويكون المعتبر مطلق الحرم ، فالمراد بمكة والمدينة
حرمهما بحذف المضاف ، أو تسمية للكل باسم الجزء الأشرف .
فان قيل : فالمشعر أيضا من الحرم ، قلنا يمكن : أن يكون عدم ذكر المشعر
لان ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن ، وهذه يدخل وقتها قبل دخول
الحرم ، فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر ، كذا خطر بالبال في توجيه الخبر
لكن الظاهر من الخبر عدم العموم ، وبالجملة الحكم في غير البلدين مشكل ، ولعل
الأظهر فيها القصر ، لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين ، فقد روي عن الصادق
عليه السلام ( 1 ) أنه قال : مكة حرم الله ، وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب
والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، والكوفة حرم الله وحرم
رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهما السلام ، والظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 31 و 32 ط نجف .