ابن الحجاج ( 1 ) قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن هشاما روى عنك أنك أمرته
بالتمام في الحرمين ، وذلك من أجل الناس ، قال ، لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي
إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس ، فان ظاهره أن ما ورد من الامر
بالتقصير محمول على التقية ، كما ذكره الفاضل التستري قدس الله سره .
وروى الشيخ خبر معاوية بن وهب ( 2 ) بسند صحيح هكذا قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام ، قال : لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة
أيام ، فقلت إن إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام ، فقال : إن أصحابك كانوا
يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون ، والناس يستقبلونهم يدخلون
المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام .
ثم قال : فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام
عشرة أيام ، ومتى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الاتمام والتقصير ، ويكون
قوله : ( لمن كان يخرج عن الصلاة من المسجد ولا يصلي مع الناس ) أمرا على
الوجوب ، ولا يجوز تركه لمن هذا سبيله ، لان فيه رفعا للتقية ، وإغراء للنفس ،
وتشنيعا على المذهب .
وأما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كساير البلدان في جواز
القصر بالمعنى الأعم ، وأما الخمس المذكور فيه ، فليس المراد به خصوص الخمس ، بل
الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك .
وأما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح وبيان ، قوله : ( وذلك من أجل
الناس ) يمكن أن يقرء بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس وأعظمهم ، وهو
لا يكذب عليك أوليس ممن تتقي منهم ، أو بالتخفيف وهو أظهر ، أي كان يقول
هشام : إن الامر بالاتمام للتقية من المخالفين .
أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية ؟ فقال : عليه السلام : ( لا ليس ذلك
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 569 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 ص 569 .