ومنه : عن السندي ابن محمد البزاز ، عن أبي البختري وهب القرشي عن
الصادق ، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان أما إذا
خرج مسافرا لم يقصر من الصلاة حتى
يخرج من احتلام البيوت ، وإذا رجع لا يتم الصلاة حتى يدخل احتلام البيوت ( 1 ) .
* ( تبيين ) *
اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يعتبر في قصر المسافر حد يصل إليه
ذهابا وعودا أم لا ؟ فقال الشيخ علي بن بابويه : أما إذا
خرجت من منزلك فقصر حتى
تعود إليه ، وذهب المرتضى والشيخ في الخلاف والعلامة وجماعة من المتأخرين
إلى اشتراط خفاء الجدران والاذان ، وذهب الأكثر إلى أن المعتبر أحد الامرين
المذكورين ، ونسبه الشهيد الثاني إلى أكثر القدماء وقال ابن إدريس : الاعتماد عندي
على الاذان المتوسط ، والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان ، والقائلون بالجمع
جمعوا بين الاخبار بذلك والقائلون بالتخيير جمعوا بينها بالحمل على أن كلا منهما
كاف لذلك ، وهو أصوب .
ثم المشهور اتحاد حكم الذهاب والعود ، وذنب المرتضى وابن الجنيد إلى
أنه يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 89 ط نجف .
( 2 ) وهذا هو الصحيح ، فان ملاك القصر ليس هو نية المسافة وإرادة السفر فقط .
بل اللازم فيه التلبس بالسير ليصدق عليه الضرب في الأرض ، وليس يصدق عليه ذلك عند أهل
البيت عليهم السلام الا بعد الخروج عن البلد والابتعاد منه حتى يخفى الجدران المتعارفة ، وإذا كانت
البلد رفيعة البنيان ، فحتى يخفى الصوت الرفيع منه بالاذان ، واما عند المراجعة إلى البيت
فلا يلزم مراعاة ذلك ، فان عنوان السفر والضرب في الأرض بعد ما تحقق ، لا يرتفع الا
بالوصول إلى المقصد ، والمقصد هو بيته أو بيت تجارته ، أيهما دخل أتم الصلاة .
وهكذا أما إذا
كان له دار أو ضيعة أو نخلة يمر عليها في سفره ، إنما يكون الدخول
فيها قاطعا لحكم السفر ، أما إذا
كان احدى هذه التي ذكرناها مقصدا له ، وأما أما إذا
لم يكن
من قصده الدخول إلى تلك الدار أو الضيعة أو النخلة ، بل كان قصده السير إلى ما وراءها
وإنما وصل إليها لاتحاد الطريق ، فله أن ينزل خارج الدار والضيعة ويقصر صلاته .