اشتراط ذلك .
وأقول : يمكن حمل الاخبار الاخر أيضا على التقية ، لان فقهاءهم الأربعة
يشترطون الخروج من سور البلد ، وإن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة ،
وذهب بعضهم إلى أنه أما إذا
كان خارج السور دور ومقابر ، فلا بد من مجاوزتها ، ولا
يشترط عندهم مجاوزة المزارع والبساتين المتصلة بالبلد ، إلا أما إذا
كانت فيها دور وقصور
يسكن فيها .
وأما الاخبار التي قدمناها ، فالخبر الأول من المحاسن ظاهره الخروج من
البيوت ، ولا يوافق شيئا من مذاهب الأصحاب إلا بالتكلف ، وهو بما ذكرنا من أقوال
العامة أنسب ، وكذا الثاني .
وأما الثالث فيوافق القول باعتبار الاذان ، وهو يشمل ظاهر الذهاب والعود
معا ، والخبر الرابع من قرب الإسناد يدل آخره على أن المعتبر في العود دخول
المنزل ، وأوله على أنه لا يتوسط البلد ، إن حمل الجانب على الداخل ، أولا يدخل
البلد ، إن حمل على الخارج ، فيمكن حمل هذا الجزء على التقية ، ويمكن حمل
المنزل على البلد مجازا .
أو يكون محمولا على أنه لما كانت الكوفة من البلاد الوسيعة تعتبر فيها
المحلة ، فإذا لم يدخل البلد يكون غالبا بينه وبين محلته حد الترخص ، فيحمل
على ما أما إذا
لم تكن محلته في آخر البلد من تلك الجهة ، ويمكن حمل الجزء الأول
على الاستحباب وكذا الكلام في الخبر الخامس لكن الأهل فيه أوسع من المنزل ،
وأقبل للتأويل .
وبالجملة يشكل الاستدلال بالخبرين على شئ من المذاهب ، والخبر الأخير لعل
فيه تصحيفا ، ولا أعرف لاحتلام البيوت معنا مناسبا في المقام ، إلا أن يكون كناية عن
غيبة شبحها ، فإنها بمنزلة الخيال والمنام ، أو يكون بالجيم بمعنى القطع ، والبيوت
تحتمل بيوت البلد والمحلة ، وبالجملة ظاهره عدم الاكتفاء بالخروج من المنزل ،
بحار الأنوار — صفحة 29
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩