أو في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام .
وقال في المدارك : ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن إقامة العشرة أيام في البلدة
قاطعة لكثرة السفر ، وموجبة للقصر ، والظاهر أنه محل للاحتياط ، وألحق الفاضلان
ومن تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده ، وهو حسن
بحمل العشرة في رواية يونس على المنوية ، للاجماع المنقول على عدم تأثير غير
المنوية ، وألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين ، وفي التردد ثلاثين خلاف
والأقرب عدم الالحاق كما اختاره الشهيدان .
ومتى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة ، ثم سافر مرة ثانية بدون
إقامة ، فالأظهر وجوب الاتمام عليه ، مع بقاء الاسم كما صرح به ابن إدريس وغيره
واعتبر في الذكرى المرة الثالثة وهو ضعيف .
وأما إقامة الخمسة فذهب الشيخ وابن البراج وابن حمزة إلى أنه يتم صلاة
الليل خاصة للرواية المتقدمة والمشهور أنه لا تأثير لذلك أصلا ، وأجيب عن
الرواية بأنها متروكه الظاهر فإنها تتضمن المساواة بين الخمسة والأقل منها ،
والأقل يصدق على يوم وبعض يوم ولا قائل به ، مع أنها معارضة بقوله في صحيحة
معاوية بن وهب ( 1 ) : هما واحد أما إذا
قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت .
وما بعض أفاضل المتأخرين إلى العمل به ، وأول الخبر بأن المراد
إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا وأقل منه أحيانا أو بأن المراد بالأقل
ما قارب الخمسة ، وظاهر الصدوق العمل به ، وعدم الاشتهار بين المتأخرين
غير ضائر .
وربما يحمل الخبر على التقية ، لان الشافعي وجماعة كثيرة من العامة
ذهبوا إلى الاكتفاء للاتمام بإقامة أربعة أيام ، سوى يوم القدوم والخروج ، وذهب
جماعة منهم إلى احتساب اليومين ، وفيه تأمل ، والمسألة مشكلة ، ولعل الاحتياط
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 280 .