أو من صاحب المتاع ، ويكون دائما مع المكاري ملازما له .
والاشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر ، يذهب من
بيدر إلى بيدر ، ولا يقيم مكانا واحدا ، وفسره الصدوق بالبريد ، قال في المنتهى : الاشتقان
هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة ، وقيل البريد .
وقال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد ، قال الزمخشري البرد يعني
ساكنا جمع بريد وهو الرسول ، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ،
وأصلها بريده دم أي محذوف الذنب ، لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب
كالعلامة لها ، فأعربت وخففت ، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي
بين السكتين بريدا .
والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان
يرتب في كل سكة بغال ، وكان بعدما بين السكتين فرسخا وقيل أربعة ، ومنه الحديث
لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال
والميل أربعة آلاف ذراع انتهى .
ويستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير ( 1 ) أن كل من كان السفر عمله وصنعته
يجب عليه الاتمام ، وفي رواية إسحاق بن عمار ( 2 ) قال : سألته عن الملاحين والاعراب
هل عليهم تقصير ؟ قال : لا بيوتهم معهم ، فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع
بيته ورحله فعليه التمام .
فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري والملاح وأمثالهم
عرفا ، وكذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الاتمام ، وبهذا قطع العلامة
والشهيد ، لكنه قال في الذكري : وذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل
قبلها إقامة تلك العشرة ، أي العشرة المنوية في غير بلده ومطلقا في بلده ، واعتبر ذلك
هامش
( 1 ) يعنى خبر الخصال المتقدم تحت الرقم 6 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 122 .