جماعة من الأصحاب ، واعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات
وقال إن صاحب الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الاتمام بنفس خروجهم إلى
السفر ، لان صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره ، واستقرب
في المختلف الاتمام في الثانية أما إذا
لم يقيموا بعد الأولى مطلقا ، وليس لهذه التعليلات
مستند يصح التعويل عليه ، غير ادعاه دلالة العرف عليه .
وإذ قد عرفت أن الحكم في الاخبار ليس معلقا على الكثرة ، بل على مثل
المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله ، أو من كان بيته معه ، وجب أن تراعى هذه
الأسماء عرفا ، فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الاتمام .
ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في
بلدهم عشرة أيام ، واحتجوا بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ( 1 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل ، قصر في
سفره بالنهار ، وأتم بالليل ، وعليه صوم شهر رمضان ، وإن كان له مقام في البلد الذي
يذهب إليه عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر .
وهذه الرواية في سندها جهالة ( 2 ) وما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا
بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب ومقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب
إليه وهو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم ، ومع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكارى
ولذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكارى ونقل في الشرايع قولا
بذلك ، هو مجهول القائل .
وعبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون المراد إن كان له إرادة
المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر ( 3 ) وهو
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 315 .
( 2 ) يريد اهمال إسماعيل بن مرار ، وقد عرفت أن الاهمال غير الجهالة .
( 3 ) ولعل المراد أن المكارى قد يكون مع كريه قاصدا للمسافة لغيرها ، كالذي له
حاجة ببعض البلدان فيكري دوابه إلى هذا البلد ليفوز بالحسنيين كالحاج الذي يبتغى في
سفره فضل الله عز وجل .
وذلك بعد حمل المقام في الرواية على المقام لمقصد خاص أو رفع حاجة تخصه ،
ولذلك يقيم أكثر من خمسة أيام كالمقام عشرة لزيارة ، فيقصر في سفره ذلك ، لأنه كأحد
المسافرين ، واما أما إذا
لم يستقر في المنزل والمقصد الا ثلاثة أيام يريد بذلك راحة جماله
ورفع التعب عنها واشتراء علوفتها ، فالظاهر أنه قصد المسافة تجارة ، فيتم صلاته ويصوم
شهر رمضان ، وهكذا نقول فيما سيأتي من الروايات .