منهما مخالفا للآخر ، وليس بشئ ، والأول هو المؤيد بالأخبار .
" لمن أراد أن يذكر " قال في الكشاف : وقرئ تذكر ويذكر ، وعن أبي
ابن كعب يتذكر ، والمعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أنه لابد لانتقالهما من
حال إلى حال وتغيرهما من ناقل ومغير ، ويستدل بذلك على عظم قدرته ، ويشكر
الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار ، كما قال عز وجل :
" ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 1 ) أو ليكونا
وقتين للمتذكرين والشاكرين ، من فاته في أحدهما ورده من العبادة ، قام به في
الآخر انتهى .
والأخير أظهر وأقوى كما اختاره في مجمع البيان ( 2 ) ونسبه إلى ابن عباس
وغيره ، وقال : وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يقضي صلاة الليل بالنهار ،
وحمل قوله : " لمن أراد أن يذكر " على قضاء الفريضة ، وقوله : " شكورا " على
قضاء النافلة .
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عنبسة العابد ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قول الله عز وجل " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " الآية قال : قضاء صلاة
الليل بالنهار ، وصلاة النهار بالليل .
وقال في الفقيه : ( 4 ) قال الصادق عليه السلام : كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال
الله تبارك وتعالى : " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد
شكورا " يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل ، وقد
مر في باب أحكام النوافل مثله برواية علي بن إبراهيم ( 5 ) عن أبيه عن صالح بن عقبة
هامش
( 1 ) القصص : 73 .
( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 178 .
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 275 ، ط نجف .
( 4 ) الفقيه ج 1 ص 315 .
( 5 ) تفسير القمي : 467 ، وقد مر في باب جوامع أحكام النوافل ج 87 ص 43 .