أقول : وإن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع
صريح في الشك ، ويدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم
الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه ، وإن كان وقته
باقيا ولا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله .
ومنها ما رواه الصدوق - ره - في الفقيه ( 1 ) حيث قال في رواية عبد الله بن المغيرة
أنه قال : لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به وقال
الرضا عليه السلام ( 2 ) وأما إذا
كثر عليك السهو فامض على صلاتك ولا تعد .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 224 .
( 2 ) في المصدر المطبوع بالنجف " قال الرضا عليه السلام " من دون عاطف ، وقال
المؤلف العلامة في بعض كلامه : توهم جماعة أن قوله " قال الرضا عليه السلام " من تتمة
حديث عبد الله بن المغيرة ، فعدوه حسنا كالصحيح لان طريق الصدوق إلى كتابه حسن بإبراهيم
ابن هاشم ، ومؤيد بسند فيه جهالة ( عن جعفر بن علي الكوفي ، عن جده الحسن
ابن علي ، عن جده عبد الله بن المغيرة ) وقد عرفت حال مثل هذا السند في الحديث
الأول .
واعترض عليه بأنه يروى عن الكاظم عليه السلام ، وروايته عن الرضا عليه السلام غير
معلوم .
والجواب أنه وان لم يذكر النجاشي روايته عن الرضا عليه السلام لكن الشيخ صرح
في رجاله بروايته عنه عليه السلام ، مع أن خبره معه عليه السلام وما ظهر من اعجازه له
معروف ، وفى أكثر الكتب مذكور .
نعم لا يمكن الحكم بكونه من تتمة هذا الخبر ، لاحتمال كونه خبرا آخر مرسلا ،
بل الظاهر أنه خبر آخر ، إذ الظاهر من دأب الصدوق في الجزء الأول من الخبر أن ابن
المغيرة لم يرو عن المعصوم بلا واسطة ، لأنه إنما يقول " في رواية فلان " وأما إذا
كان هكذا غالبا
كما لا يخفى على المتتبع ، والظاهر رجوع الضمير في " أنه قال " إلى الصادق عليه السلام ، فلو
كان من رواية ابن المغيرة ، لكان عليه الاشعار بأنه روى بلا واسطة عن الرضا عليه السلام اما
بإعادة لفظ قال مرتين أو بوجه آخر .