ومنها ما رواه الصدوق ( 1 ) أيضا بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن محمد
ابن أبي حمزة ( 2 ) أن الصادق عليه السلام قال : وأما إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث
فهو ممن كثر عليه السهو .
ولنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة ، فنوضحها
في فصول .
* ( الأول ) *
في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به .
اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك ، وإنما
يحصل بالكثرة فيه ، ويحصل حكمه فيه لا بالسهو ، ولا فيه ، وحملوا الأخبار الواردة
في ذلك على الشك .
وذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني - ره - إلى شمول الحكم للسهو والشك
معا ، وحصول ذلك بكل منهما ، وظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص
أو إطلاقها ، ولعل الأول أقوى ، إذ الخبر الأول صريح في الشك ، وإن كان السؤال
وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا ولا خلاف
في أنه يحصل الكثرة بكل منهما ، وكذا الخبر الرابع صريح في الشك ، وأما الأخبار
الأخر فيحتملها ويحتمل الأعم منهما .
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 224 و 225 .
( 2 ) وقال المؤلف العلامة في بعض كلامه : محمد بن أبي حمزة قد ذكر في كتب
الرجال مرة بوصف التيملي ومرة بوصف الثمالي ، والأول لم يوثق والثاني روى الكشي
توثيقه ، فظن لذلك تعددهما ، والأصوب أنهما واحد ، والتيملي تصحيف الثمالي
فالخبر صحيح .