الامام ، ولا رجوع الامام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح ، نعم لو حصل له بالقرائن
ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه ، فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الامام
وينفرد الآخر .
والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الامام بين الرجوع
إلى كل من الفريقين ، لعموم قوله عليه السلام " ليس على الامام سهو " لكنه يعارضه ما
يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الامام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما
على نسخة الفقيه من قوله : " باتفاق منهم " مع أنه مؤيد بالشهرة ، وبعمومات
العمل بأحكام الشك .
لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة ، لهذه القضية
فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف ( 1 ) فلا يدل على ما ينافي
الحكم المذكور ، إذ مفادها حينئذ أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة
اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة ، حتى
يحصل له الجزم ببراءة الذمة .
وليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة
في الصورة المزبورة على أحد منهم ، بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها ،
ولذا ردد عليه السلام وأبهم فيشمل ما وأما إذا
شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين
فليزمه الإعادة .
وأما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف ( 2 ) فظاهره وجوب
الإعادة على الجميع ، وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور .
ويمكن القول باستحباب الإعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة ، بأن يكون
المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستيناف صلاتهم ، وكان الاستيناف أولى لهم
لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل ، والامام مخيرا بين الاستيناف
هامش
( 1 ) يعنى قوله : " في الاحتياط والإعادة الاخذ بالجزم " .
( 2 ) يعنى قوله : " في الاحتياط الإعادة والاخذ بالجزم " .