وأجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية ، وبأنه لم يقل به أحد
لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق ، ولا على ما نقل عنه من البناء على
الأقل ، والشيخ نقل الاجماع على ترك العمل به .
وأقول : يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب ، فيكون المراد به البناء
على الأقل ، وكان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إلى البناء على الأقل لكن
ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة ؟ قال : يتشهد وينصرف ثم يقول فيصلي ركعة
فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا ، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة .
قلت : فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال : يتشهد وينصرف ثم
يقوم فيصلى ركعة فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا ، وإن كان صلى اثنتين كانت
هذه تمام الصلاة ، وهذا والله مما لا يقضى أبدا .
فان حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد ، والشيخ حملهما تارة على
نافلة الفجر والمغرب ، وأخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر ، وتكون
إضافة الركعة على الاستحباب .
والأخير لا يخلو من وجه ، وأما الأول ففي غاية البعد ، لأنه إن بنى على
الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر ، ولا للركعة في المغرب ، بل كان عليه أن يضيف
إليها ركعتين وإن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر ، ولا للتشهد في
المغرب ، مع أن قوله عليه السلام : فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام
يأبى عن ذلك .
وبالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 187 ، وهذا الحديث أيضا كسابقه من حيث اشتماله على
دليل الاتقاء ، وأزيدك أن مبنى العترة عليهم السلام في أمثال هذه الموارد : الصلاة بركعتين
وأربع سجدات لتصح كونها نافلة ، وأما ركعة واحدة عن قيام ، فهو دليل على خلاف
المذهب كما كان في سابقه .