اللهم إني أدعوك كما أمرتني فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ،
واستجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد ( 1 ) .
بيان : " تعرض لك " أي تصدى لطلب عفوك ، وإحسانك ، ونفحات الرب
نسائم لطفه وشمائم فضله ورحمته ، قال في النهاية : نفح الريح هبوبها ، ونفح الطيب
إذا فاح ، ومنه الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها ، والعناية
الاعتناء والاهتمام بالشئ ، وعنايته سبحانه توفيقه وتأييده وألطافه المقربة إلى الطاعة
من غير أن تصل إلى حد الالجاء والجبر ، أو تقديره تعالى في الأزل ، وللحكماء في
ذلك كلمات واصطلاحات لا يناسب ذكرها الكتاب .
ويقال عاد عليه بعائدة أي تكرم عليه بمكرمة ، وفي القاموس العائدة المعروف
والصلة والعطف والمنفعة انتهى ، والطول بالفتح الفضل والغنا والقدرة .
65 - اختيار ابن الباقي : يقول عقيب الشفع " يا من برحمته يستغيث المذنبون
وإلى ذكر إحسانه يفزع المضطرون ، يا انس كل مستوحش غريب ، ويا فرج كل
محزون كئيب ، ويا أمل كل محتاج طريد ، ويا عون كل مخذول فريد ، أنت الذي
وسعت كل شئ رحمة وعلما " ، وجعلت لكل مخلوق في نعمتك سهما ، وأنت الذي
عفوه أنساني عقابه ، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه ، وأنت الذي لا يرغب في الجزاء
وأنت الذي لا يبخل بالعطاء ، وأنا عبدك الذي أمرته بالدعاء فقال لبيك وسعديك
ها أنا واقف بين يديك .
وأنا الذي أثقلت الخطايا ظهره ، وأنا الذي أفنت الذنوب عمره ، وأنا الذي
بجهله عصاك ، ولم تكن أهلا لذاك ، فهل أنت يا إلهي غافر لمن دعاك ، فاعلن في
الدعاء ؟ أم أنت يا إلهي راحم من بكا فاسرع في البكاء ؟ أم أنت متجاوز عمن عفر وجهه
لك تذللا ؟ أم أنت معين من شكا إليك فقره توكلا " ؟
إلهي لا تخيب من لا يرجو أحدا غيرك ، ولا تخذل من لا يستعين بأحد دونك
أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة ، فصل على محمد وآل محمد ، واغفر لي وارحمني يا
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 106 - 107 .