خاضع فقير ، بائس مسكين مستكين مستجير ، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا
حياة ولا نشورا ) أمر الله تعالى الملكين بتخريق صحيفته كائنة ما كانت ( 1 ) .
مصباح الشيخ ( 2 ) : وساير الكتب مرسلا مثله ( 3 ) .
فلاح السائل : قد نبهناك على صفة المستغفرين فانظر إلى هذا الحديث
الان عن النبي صلى الله عليه وآله وتأدب بغاية الامكان ، وكن صادقا في قولك إنك تتوب توبة
عبد ذليل ، فليظهر الذل على سؤالك وعلى لسان حالك ، وقلت خاضع فليكن الخضوع
على وجه مقالك وفعالك ، وقلت فقير فليكن صورة مسئلتك صورة عبد فقير لمولى
غني كبير ، وقلت بائس فلتكن صفتك ما تعرفه من أهل البأساء إذا تعرضوا لسؤال
أعظم العظماء ، وقلت : مسكين فليكن على قلبك ووجهك وجوارحك أثر المسكنة
والاستكانة ، بالصدق والإنابة ، وقلت : مستجير فليكن هربك إلى الله جل جلاله في
تلك الحال هرب من قد أحاطت به عظائم الأهوال ، فهرب إلى مولاه ، واستجار به
استجارة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا دفعا ، وانقطع إليه على كل الأحوال
بالقلب والقالب والمقال والفعال ، فإنك أيها العبد إذا صدقت في هذه المقامات ، كان الله
جل جلاله أهلا أن يأمر الملكين بتخريق صحيفتك من الجنايات .
فلا تحسب أنك إذا قلت ذلك وأنت غافل أو كاذب في هذه الدعاوي والاستغفار أنك
تكون قد سلمت من زيادة الجنايات ( 4 ) .
بيان : الحي القيوم وسائر الأوصاف بعدهما في بعض النسخ منصوب بكونهما
صفة للجلالة وفي بعضها مرفوع بكونها بدلا من الضمير ، ويجزي في أكثر الموارد هذان
الوجهان فلا تغفل .
10 - فلاح السائل : ومن المهمات الاقتداء بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله
هامش
( 1 ) فلاح السائل ص 201 .
( 2 ) مصباح الشيخ ص 53 .
( 3 ) البلد الأمين ص 20 .
( 4 ) فلاح السائل ص 201 - 202 .