طلوع الفجر إلى الضحى ، وقال الطبرسي في قوله سبحانه : " فسبحان الله " ( 1 ) أي فسبحوه
ونزهوه عما لا يليق به أو ينافي تعظيمه من صفات النقص بأن تصفوه بما يليق به من الصفات
والأسماء ، والامساء الدخول في المساء ، وهو مجئ ظلام الليل والاصباح نقيضه وهو مجئ
ضياء النهار وله الثناء والمدح في السماوات والأرض أي هو المستحق لحمد أهلها لانعامه
عليهم ( وعشيا ) أي وفي العشي ( وحين تظهرون ) أي تدخلون في الظهيرة ، وهي نصف
النهار . ( 2 ) وفي النهاية القيوم من أبنية المبالغة أي القائم بأمور الخلق ومدبر العالم
في جميع أحواله ، أو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود
حتى لا يتصور وجود شئ ولا دوام وجوده إلا به ، والسبوح والقدوس بالضم من
أبنية المبالغة ، وقد يفتح أولهما ومفادهما الطاهر النزه عن العيوب والنقائص ، ويمكن تخصيص أحدهما بتنزيه الذات والاخر بتنزيه الصفات والافعال .
11 - فلاح السائل : ومن المهمات الدعاء عقيب العصر بما كانت الزهراء
فاطمة سيدة النساء صلوات الله عليها تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات وهو :
( سبحان من يعلم جوارح القلوب ، سبحان من يحصي عدد الذنوب ، سبحان
من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، والحمد لله الذي لم يجعلني كافرا
لأنعمه ، ولا جاحدا لفضله ، فالخير فيه وهو أهله ، والحمد لله على حجته البالغة على
جميع من خلق ممن أطاعه وممن عصاه ، فان رحم فمن منه ، وإن عاقب فبما قدمت
أيديهم وما الله بظلام للعبيد .
والحمد لله العلي المكان ، والرفيع البنيان ، الشديد الأركان ، العزيز السلطان
العظيم الشأن ، الواضح البرهان ، الرحيم الرحمان ، المنعم المنان ، الحمد لله الذي
احتجب عن كل مخلوق يراه بحقيقة الربوبية ، وقدرة الوحدانية فلم تدركه الابصار
ولم تحط به الاخبار ، ولم يعينه مقدار ، ولم يتوهمه اعتبار ، لأنه الملك الجبار .
اللهم قد ترى مكاني ، وتسمع كلامي ، وتطلع على أمري ، وتعلم ما في نفسي
هامش
( 1 ) الروم : 17 .
( 2 ) المجمع ج 8 ص 299 .