بالأحزاب إما قبائل العرب الذين تحزبوا يوم الخندق أو الأعم منها ومن سائر
القبائل من المشركين الذين نصر الله نبيه صلى الله عليه وآله عليهم و ( دار المآب ) الجنة
لان المؤمنين يرجعون إليها بعد الموت ، والنصاب بالكسر الأصل والمرجع .
( فوفقته لرد الجواب ) هذه الفقرة وما بعدها إشارة إلى ما أجاب به عن سؤال
المأمون إياه عن السمك الذي صاد صقرة في الهواء ، وعن أسؤلة يحيى بن أكثم القاضي في مجلسه
حين أراد أن يزوجه ابنته ( 1 ) وإلى ما رواه علي بن إبراهيم أنه عليه السلام أجاب في ثلاثة أيام
عن ثلاثين ألف مسألة من الغوامض حين اجتمع عليه عليه السلام علماء الأمصار ( 2 ) والأخير
بالأولى والأولان بالأخيرة أنسب ، كما لا يخفى .
( فعضدته ) أي قويته ( عصمته ) أي منعته ، واعتصم به امتنع ( ودار القرار ) ) أيضا
الجنة لاستقرارهم فيها أبدا ( يامن مد الظل ) إشارة إلى قوله سبحانه ( ألم تر إلى ربك
كيف مد الظل ) ( 3 ) وقد مر وسيأتي تفسيره وتأويله ، وفسره الأكثر بظل ما بين طلوع الفجر
إلى طلوع الشمس ، وقال في النهاية : الولي في أسماء الله تعالى الناصر ، وقيل المتولي
لأمور العالم والخلائق القائم بها انتهى ، الحميد المستحق للحمد من جميع الخلق ،
الودود المحب لمن أطاعه ، المبدئ إيجاد الخلق ، المعيد في القيامة ، والمجيد بالرفع
من صفاته تعالى أي العظيم في ذاته وصفاته ، أو بالجر كما قرء حمزة والكسائي في الآية ( 4 )
فيكون صفة للعرش ، ومجده علوه وعظمته ، والجر هنا أنسب ، والبطش الغضب والاخذ
بعنف ، وهنا بالجر فقط ( ولا يكبر عليه ) أي لا يصعب .
( وبنور وجهك ) أي ذاتك ، والمراد إما النور الظاهر أي نورت جميع أركان
هامش
( 1 ) راجع ج 50 ص 73 - 84 من البحار هذه الطبعة الحديثة .
( 2 ) راجع الكافي ج 1 ص 496 .
( 3 ) الفرقان : 45 .
( 4 ) ( وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد ) البروج : 14 - 16
فقد قرء أهل الكوفة غير عاصم وقتيبة : المجيد بالجر ، والباقون بالرفع .