الصالح يرفعه ) ( 1 ) وقد يفسر الصعود إليه تعالى بالقبول ، وقيل : معنى يصعد إليه أي
إلى سمائه أو إلى حيث لا يملك الحكم سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه ( والكلم
الطيب ) الكلمات الحسنة كلها ذكره الكفعمي ( 2 ) وضمير يرفعه إما أن يعود إلى العمل
الصالح اي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح
يرفع الكلم الطيب ، وقيل : هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح
فالمراد من الكلم الطيب الشهادتان أو هما مع سائر العقايد لا سيما الإمامة كما ورد في
الاخبار ( الجوانح ) ما يلي الصدر من الأضلاع ( بالرحمة ) الباء للملابسة أو السببية
( في كل موقف مشهود ) أي معلوم ، أو شهده المسلمون والكفار للمحاربة
والمراد بمرابضها مواضع استقرارها وهو إشارة إلى ما مر ( 3 ) من أن المتوكل
لعنه الله ألقاه في بركة السباع فحرسه الله عنها ، وتذللت له عليه السلام .
( فذللت له مراكبها ) اي ركوبها بأن يكون مصدرا ميميا أو محال ركوبها
وظهورها وهو إشارة إلى ما مر ( 4 ) من أنه كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكان
يمنع ظهره من السرج واللجام وعجزت الرواض عن ركوبه ، فبعث إليه عليه السلام
وطلبه وكلفه إسراجه وإلجامه ليهلكه ، وقام عليه السلام فوضع يده على كفله فسال العرق من
البغل ثم أسرجه وركبه وركضه في الدار فوهبه المستعين البغل .
( بالمياسرة إذا حاسبتني ) المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب
( إذا كاشفتني ) قال في القاموس الكشف الاظهار ، ورفع شئ عما يواريه ، وكشفته
الكواشف فضحته ، وكشفته عن كذا تكشيفا أكرهته بالعداوة بادئا بها انتهى ، والمراد
هنا إما إرادة العقوبة والعذاب ، فإنه بمنزلة المباداة بالعداوة ، أو المناقشة في الحساب
فإنها موجبة لكشف العيوب ، أو يكون مبالغة في الكشف أي كشفت عن عيوبي .
هامش
( 1 ) فاطر : 10
( 2 ) مصباح الكفعمي ص 144 في الهامش .
( 3 ) راجع ج 50 ص 309 .
( 4 ) راجع ج 50 ص 265 .