العرش وقوائمه وحدوده بنور هو منسوب إلى ذاتك ، لأنك أوجدته بقدرتك ، أو الأنوار
المعنوية من الوجود وسائر الكمالات ، وكلها من آثار الذات الكريم ، والتخصيص
بالعرش لأنه أعظم المخلوقات ، ويظهر منه قدرته وسائر كمالاته أكثر من غيرها ، وقد
يطلق العرش على جميع المخلوقات كما مر في محله ، وهو هنا أنسب .
( الذي كفيته ) قد مر في المجلد الثاني [ عشر ] ( 1 ) معجزات كثيرة منه عليه السلام
في كفاية شر المتوكل وسائر أعاديه ، وكذا في استجابة دعواته ، فاعادتها هنا توجب التكرار
( من كفايتك ) من في الموضعين للتبعيض أو للتعليل ، والكلاءة الحفظ والحماية
( وتوزعني ) أي تلهمني أو توفقني ( بلا أولية ) أي زمانية فإنه لا يوصف بالزمان أو
بلا أولية يمكن تعقلها أو بلا أولية أخرى قبل أوليته فتكون إضافية ، كما قال سيد
الساجدين عليه السلام بلا أول كان قبله ، وقد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة وكذا
الآخرية .
( والقيوم ) الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالامر إذا حفظه
أو القائم بالذات الذي به قيام كل شئ ، وهو معنى وجوب الوجود ( يا خبيرا ) أي مطلعا
على بواطن الأمور ( بعلمه ) أي بكمال علمه أي لما كان علمه كاملا اطلع على خفايا
الأمور ، ويحتمل أن يكون الخبير هنا بمعنى المخبر أو المختبر أي المختبر مع علمه
بالعواقب والأمور بدونه ( ويا عليما بقدرته ) يشير إلى ما أومأنا إليه من أن العلية
سبب للعلم وكونه صلة للعلم بعيد .
( جاعل الشمس والقمر بحسبان ) أي مقدر سير كل منهما في البروج والمنازل
بحساب معين لا يتجاوزانه ( لك المحامد والممادح ) أي كلها راجعة إليك ، فأنت
المحمود والممدوح في الحقيقة ، لأنك واهب كل قدرة واختيار وبهاء وكمال لكل
محمود وممدوح و ( العوائد ) جمع العائدة وهي التعطف والاحسان .
( إليك يصعد ) إشارة إلى قوله سبحانه ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
هامش
( 1 ) راجع ج 50 ص 189 - 214 ، من هذه الطبعة .