إشارة إلى أن المشية عين العلم بالأصلح كما هو المشهور ، ويحتمل أن يكون إشارة
إلى ما ذكره الحكماء من أن العلم من جهة العلية ويمكن أن يقرء علمت بالتشديد
لكنه مخالف للمضبوط في النسخ .
و ( تذليل الصعاب ) عبارة عن تقديره وإمضائه وخلقه ما يعجز عنه قدر الخلق
وقواهم ( واضطررت الافهام ) إشارة إلى ما تدل عليه الأخبار الكثيرة بل الآيات
الكريمة ، من أن معرفة وجوده ووحدته سبحانه بديهية فطر الله الخلق عليها ، ويحتمل
أن المراد أنك نصبت الدلائل وأعطيت العقول ، فبعد النظر لا محيص لهم عن القبول .
و ( العبرة ) الدمعة أو تردد البكاء في الصدر ( لا يعزب ) بضم الزاء وكسرها أي
لا يغيب بمكانهم أي بمنزلتهم وقربهم والهنئ الذي ليس فيه تعب ، والوحي السريع
والصنع بالضم الاحسان ، والعصيب الشديد الصعب ، وقال الراغب : يوم عصيب أي
شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل ، وأن يكون بمعنى مفعول ، أي يوم مجموع
الأطراف كقولهم يوم كحلقة خاتم انتهى ، والمراد هنا يوم القيامة .
( وموبقات الذنوب ) مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ( تقذف بالحق )
تلميح إلى قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ) ( 1 ) أي يلقيه
وينزله على من يجتبيه من عباده ، أو في قلب من يشاء ، أو يرمي به الباطل فيدمغه كما هو
في آية أخرى ( 2 ) أو يرمي به إلى أطراف الآفاق باظهار الاسلام وإفشائه و ( يا أحكم
الحاكمين ) أي أعدلهم وأعلمهم ، و ( يا خير الفاصلين ) أي بين الحق والباطل ( صورته )
أي صفته ، أو تكبر عن أن تكون له صورة تدركها الأوهام .
( إذا حزب الامر ) في بعض النسخ بالزاء المفتوحة ، يقال حزبه الامر أي نابه
واشتد عليه ، أو ضغطه ، ذكره الفيروزآبادي وفي بعضها بالراء المهملة المكسورة
يقال حرب الرجل بالكسر إذا اشتد غضبه وحربه يحربه حربا مثل طلبه إذا أخذ
هامش
( 1 ) سبأ : 48 .
( 2 ) ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) الأنبياء : 18 .