ويؤيد التأخير ما رواه المفيد قدس الله روحه في إرشاده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام
أنه لما تزوج بنت المأمون وحملها قاصدا إلى المدينة سار إلى شارع باب الكوفة ،
والناس معه يشيعونه ، فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس ، فنزل ودخل المسجد
وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة وقام فصلى
بالناس صلاة المغرب ، فقرء في الأولى الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح ، وقرء في الثانية
الحمد وقل هو الله أحد ، وقنت قبل ركوعه وصلى الثالثة ، وتشهد وسلم ثم جلس
هنيئة يذكر الله وقام من غير أن يعقب فصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعده وسجد
سجدتي الشكر ، فلما انتهى الناس إلى النبقة رأوها وقد حملت حملا جنيا فتعجبوا
وأكلوا منها ، فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له ، فودعوه ومضى ( 1 ) .
أقول : سيأتي هذا الخبر في نوافل المغرب نقلا عن الخرائج أيضا ، وهو يومي
إلى ما ذكرنا من التوسط لان قوله ( من غير أن يعقب ) محمول على أنه لم يعقب
كثيرا ، لقوله قبل ذلك يذكر الله ، وما سيأتي مصرح بذلك .
وسيأتي أيضا في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان إذا سلم عن
المغرب جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ، ثم سجد سجدة
الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم فيصلي أربع ركعات ، ثم يجلس بعد التسليم
في التعقيب ما شاء الله .
وروى الشيخ عن أبي العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : من صلى
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد ص 304 .