أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة عن الخمرة المدنية فقال : صل فيها ما كان معمولا بخيوطة
ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة ، قال : فتوقف أصحابنا فأنشدتهم بيت شعر لتأبط
شرا الفهمي ( 1 ) .
كأنها خيوطة ماري تغار وتفتل
وماري رجل حبال يفتل الخيوط
أقول : كأن توقفهم لجمعه عليه السلام بين الجمعية والتاء ، ولعلهما كانتا في خطه
عليه السلام منقوطتين فاستشهد الراوي لجوازه بالبيت ، وقوله : ( كأنها ) تمام المصراع
السابق ، وهو هكذا .
وأطوى على الخمص الحوايا كأنها * خيوطة ماري تغار وتفتل
يقال : أغار أي شد القتل .
ثم اعلم أن الفرق بين ما كان بخيوط أو بسيور أن ما كان بخيوط لا تظهر
الخيوط في وجهه كما هو المشاهد بخلاف السيور ، فإنها تظهر إما بأن تغطيه جميعا
فالنهي للحرمة أو بعضه بحيث لا يصل من الجبهة بقدر الدرهم إلى الحصير ، فبناء
على اشتراطه على الحرمة أيضا وإلا فعلى الكراهة ، قال في الذكرى : لو عملت الخيوط
من جنس ما يجوز السجود عليه فلا إشكال في جواز السجود عليها ، ولو عملت بسيور فان كانت
مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود أيضا ، ولو وقعت على السيور لم
يجز ، وعليه دلت رواية ابن الريان ، وأطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة
بالخيوط انتهى .
وأما الاجر ( 2 ) فظاهر الأكثر جواز السجود عليه ولم ينقلوا فيه خلافا مع
هامش
( 1 ) هو ثابت بن جابر أحد رآبيل العرب من مضر بن نزار ، لأنه تأبط جفير سهام
وأخذ قوسا أو تأبط سكينا فأتى ناديهم فوجأ بعضهم ، والفهمي نسبة إلى فهم بن عمرو ، بطن
من قيس بن عيلان وهم بنو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وفى الكافي والتهذيب نسبه إلى العدوان ، وهو عدوان بن عمرو بن قيس ابن عيلان .
( 2 ) لا يجوز السجود عليه ، لأنه خرج عن كونه أرضا تنبت فهو كالرمل والرماد
والنورة والجص المطبوخ .