تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الكثيرة المستفيضة الدالة على عدم إعادة الصلاة بتركها نسيانا ، وتجب في الفريضة الثنائية وفي الأوليين من غيرها الحمد عند علمائنا أجمع على ما نقله جماعة من الأصحاب وهل يتعين الفاتحة في النافلة ؟ الأقرب ذلك وقال في التذكرة : لا تجب قراءة الفاتحة فيها للأصل ، والأصوب اشتراط الفاتحة فيها كسائر واجبات الصلاة إلا ما أخرجه الدليل . ولا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا وفي الفرائض عند الضرورة كالخوف والمرض وضيق الوقت ، ونقل الاتفاق على ذلك العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر ، واختلفوا في وجوب السورة عند عدم الضرورة فذهب الأكثر إلى الوجوب ، والشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى الاستحباب ، ومال إليه في المنتهى واختاره جماعة من المتأخرين والاخبار في ذلك متعارضة فبعضها يدل على وجوب السورة الكاملة ، وأكثر الأخبار المعتبرة تدل على عدم الوجوب : فبعضها يدل على عدم وجوب السورة أصلا ، وبعضها على جواز الاكتفاء ببعض السورة وهي أكثر . ويظهر من الشيخ في المبسوط وابن الجنيد الميل إلى هذه الأخبار ، والقول بوجوب شئ مع الحمد إما سورة كاملة أو بعض سورة قال في المبسوط قراءة سورة بعد الحمد واجب على أنه إن قرء بعض السورة لا نحكم ببطلان الصلاة ، وقال ابن الجنيد : ولو قرئ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزء ، وهذا مما يضعف استدلال أكثر المتأخرين بتلك الأخبار تمسكا بعدم القول بالفصل ، وبالجملة القول بعدم وجوب السورة الكاملة قوي من حيث الاخبار ، والاحتياط يقتضي عدم ترك السورة إلا عند الاضطرار ، وإنما عدل الأكثر عن تلك الأخبار إلى الوجوب ، لأن عدم الوجوب قول المخالفين إلا شاذا منهم ، وهذا مما يؤكد الاحتياط . وهذا الخبر مما استدل به على الوجوب ، وأجاب القائلون بالاستحباب بأن دلالته بالمفهوم ولا يعارض المنطوق ، ويمكن حمله على الاستحباب ، بل يمكن أن يستدل به على الندب إذ الاستعجال أعم من أن يكون لحاجة ضرورية أو غيرها ، مع أن مفهومه ثبوت البأس عند عدمه ، وهو أعم من الحرمة .
بحار الأنوار — صفحة 12 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي