تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
القرآن ، فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل الوقف ، وأداء حقهما من الحركة والسكون ، أو الأعم منه ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا ومنع الشهيد - ره - من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم ، فلو ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه ، ولو حمل الامر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد . ويشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح ، لكن لم يثبت استحباب رعاية ذلك عندي ، لان تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين ، ولم تكن في زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا يمكن حمل كلامه عليه السلام عليه إلا أن يقال : غرضه عليه السلام رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ ، ولا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده . ويرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات ، وقد وردت الأخبار الكثيرة كما سيأتي في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن ، ويشهد له أنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه ، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى ، كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه ( وما يعلم تأويله إلا الله ) على آخر الجلالة لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات ، وقد وردت الأخبار المستفيضة في أن الراسخين هم الأئمة عليهم السلام ، وهم يعلمون تأويلها ، مع أن المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف . ولعل الجمع بين المعينين لورود الاخبار على الوجهين وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى أنه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت والتأني ، وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام ، فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا فيحرم على المشهور ، أولى وأظهر تكثيرا للفائدة