فتكلم لم تفسد صلاته على المشهور بين الأصحاب وذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان
والأول أقرب لدلالة الأخبار الكثيرة عليه ( 1 ) ولو تكلم مكرها فالظاهر البطلان ،
وتردد في المنتهى ثم اختار الابطال .
ومنها الأكل والشرب وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والمبسوط إلى
الابطال ، ومنعه المحقق في المعتبر ، وطالبه بالدليل على ذلك ( 2 ) واستقرب عدم
البطلان إلا مع الكثرة ، واختاره جماعة من المتأخرين ولا يخلو من قوة قال في
المنتهى : ولو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر ، فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا ،
وعند الجمهور ، لأنه ليس أكلا ، أما لو بقي بين أسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه
في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لأنه لا يمكن التحرز عنه ، وكذا لو كان في
فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل انتهى .
ولو وضع في فيه لقمة ومضغها وابتلعها ، أو تناول قلة فشرب منها ، فقال العلامة
في التذكرة والنهاية أنه مبطل ، ونقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة
بالاكل والشرب ناسيا .
واستثنى القائلون بالمنع الشرب في صلاة الوتر لمريد الصوم ، وخائف العطش
فيه لرواية سعيد الأعرج ( 3 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أبيت وأريد الصوم
فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان
وأمامي قلة بيني وبينها خطوتين أو ثلاثة ، قال عليه السلام : تسعى إليها وتشرب منها حاجتك
وتعود إلى الدعاء .
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام فيها مشروحا انشاء الله تعالى .
( 2 ) الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وآله " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " فيحرم على
المصلى بعد تكبيرة الاحرام تعمد كل فعل ينافي أفعال الصلاة " كل كلام ينافي ذكر الله
عز وجل ، نعم إذا دخل في فيه شئ أو ماء دافق ودخل جوفه من غير تعمد منه للازدراد ، كان
مغلوبا عليه ، وكل ما غلب الله على العبد ، فالله أولى له بالعذر .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 230 .