الحسن بن محبوب عن خالد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، عن عدي بن حاتم قال : دخلت
على أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته قائما يصلي متغيرا لونه ، فلم أر مصليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
أتم ركوعا ولا سجودا منه ، فسعيت نحوه فلما سمع بحسي أشار إلى بيده فوقفت
حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ، ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها الخبر .
37 - كتاب عاصم بن حميد : عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا سألنا أبي
جعفر عليه السلام عن الرجل يدخل المسجد فيسلم والناس في الصلاة قال : يردون السلام عليه
قال : ثم قال : إن عمار بن ياسر دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة فسلم
فرد رسول الله صلى الله عليه وآله عليه .
تكملة : ذكر الأصحاب بعض مبطلات الصلاة ، منها ما ذكر في ضمن الاخبار ،
ومنها ما لم يذكر فمنها التكلم بحرفين فصاعدا ونقل الاجماع عليه ( 1 ) وقد ظهر من
كثير من الأخبار السابقة بعضها صريحا وبعضها تلويحا ، حيث جوزوا الافعال لاعلام
الغير ، ولو كان الكلام جائزا لم يحتج إلى ذلك ، وكان أولى .
وأجمعوا ظاهرا على عدم البطلان بالحرف الواحد غير المفهم ، وإن شمله بعض
الاطلاقات ، والأحوط الترك ، وأما الواحد المفهم كع وق فالأكثر على إبطاله كما
هو الأظهر ، واستشكل العلامة في التذكرة فيه .
وأما التنحنح فالظاهر عدم كونه مبطلا كما صرح به جماعة ، لعدم صدق التكلم
عليه لغة وعرفا ، ويدل على جوازه موثقة عمار ( 2 ) وقال في المنتهى : لو تنحنح
هامش
( 1 ) ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " حيث حرم الكلام بعد التحريم
حتى يسلم فيحل له الكلام ، ويؤيده ما ورد في علل جعل التسليم تحليلا للصلاة على ما سيجئ في بابه .
ولا يذهب عليك أن التكلم بحرف أو حرفين إنما يبطل الصلاة إذا كان يريد الكلام كما إذا خاطب أحدا
أو زجر دابة ولو بحرف غير مفهم للمعنى ، وأما إذا خرج من فيه حرف أو حرفان وكان لها
معنى عند العرف لكنه لم يرد الكلام والتكلم ، بل كان بعنوان التنحنح أو دفع الخلط
والسعال ، فلا بطلان ، وسيجئ مزيد بيان لذلك .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 242 .