رجلك ومرة على الأخرى ، وتصلي صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبدا .
واعلم أنك بين يدي الجبار : ولا تعبث بشئ من الأشياء ولا تحدث لنفسك
وافرغ قلبك ، وليكن شغلك في صلاتك ، وأرسل يديك الصقهما بفخذيك ، فإذا افتتحت
الصلاة فكبر ، وارفع يديك بحذاء اذنيك ، ولا تجاوز بابهاميك حذاء اذنيك ، ولا
ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك ، ولا بأس بذلك في النافلة
والوتر ، فإذا ركعت فالقم ركبتيك براحتيك ، وتفرج بين أصابعك ، واقبض عليهما
وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم
اسجد وضع جبينك على الأرض وأرغم ( 1 ) على راحتيك ، واضمم أصابعك ، وضعهما
مستقبل القبلة ، وإذا جلست فلا تجلس على يمينك ، ولكن انصب يمينك ، واقعد
على أليتيك ، ولا تضع يدك بعضه على بعض ، لكن أرسلهما إرسالا ، فان ذلك تكفير
أهل الكتاب .
ولا تتمطى في صلاتك ولا تتجشأ ، وامنعهما بجهدك وطاقتك ، فإذا عطست
فقل : " الحمد لله " ولا تطأ موضوع سجودك ، ولا تتقدم مرة ولا تتأخر أخرى ،
ولا تصل وبك شئ من الأخبثين ، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزا فانصرف إلا أن
يكون شيئا تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة .
وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك ، وأسبغ الوضوء
وعفر جبينك في التراب ، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه ، وإذا أعرضت
أعرض الله عنك .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو
الثلث والسدس ، على قدر إقبال العبد على صلاته ، وربما لا يرفع منها شئ ، يرد
في وجهه كما يرد الثوب الخلق ، وتنادي : ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني ، ولا يعطي
الله القلب الغافل شيئا .
وروي : إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها .
هامش
( 1 ) الظاهر تمام الكلام عند قوله ارغم ، فيكون قد سقط بعده مثل قولنا " واتك " .