وقال : لا تلثم ولا تحتفز ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا
تفرقع أصابعك ، فان ذلك كله نقصان في الصلاة ، وقال : لا تقم إلى الصلاة متكاسلا
ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عز وجل المؤمنين
أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم ، وقال للمنافقين " وإذا قاموا إلى الصلاة
قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " ( 1 ) .
توضيح : قال في النهاية : فيه التثاؤب من الشيطان : التثاؤب معروف وهو مصدر
تثاءبت ، والاسم الثوباء وإنما جعله من الشيطان كراهية له ، لأنه إنما يكون
مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان
لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد
منه ، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات انتهى .
وقال الكرماني في شرح البخاري فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله " إذا تثاءب أحدكم
في الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل : " ها " فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه "
هو بالهمزة على الأصح ، وقيل بالواو وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة
الحواس وأمر برده بوضع اليد على الفم أو بتطبيق السن لئلا يبلغ الشيطان مراده
من ضحكه وتشويه صورته ، ودخوله في فمه .
وقال الطيبي : هو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد لكسل وامتلاء ،
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 47 ، والآية في سورة النساء : 142 ، ولعل الآية تشمل
القيام إلى الركعة التالية بعد الجلوس من الأولى ، فلا يقوم متكاسلا ، بل ناشطا للقيام بين
يدي الرب الجليل بأن يرفع عجزه أولا حتى يحصل له هيئة الركوع ثم يقيم صلبه ويستوى
قائما عكس ما فعل عند الهوى إلى السجود .