تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نعم بعض أهل الحرف والصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه ، وبعض أهل اللغة لما رأوا هذا الاصطلاح ذكروه في كتب اللغة ، ويحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة ، وكذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب ، وعلى ما بين الطلوع إلى الطلوع وعلى ما بين الغروب إلى الغروب ، وعلى ما بين الزوال إلى الزوال ، وكذا النهار على المعنى الأول ، والليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها . لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة وإطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر ، وكذا اليوم بأحد المعنيين ، وقد يطلق اليوم على مجموع الليل والنهار ، ولا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر ، وأما انتهاء النهار واليوم وابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت . ولنذكر بعض كلمات أهل اللغة والمفسرين والفقهاء من الخاصة والعامة ثم لنشر إلى بعض الآيات والأخبار الدالة على هذا المطلب ، لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق ، فان استيفاء جميع الدلائل والبراهين ، والتعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب ، وفي بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتق بهذا المرام ، والله الموفق والمعين .
فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي - رحمه الله - في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ( 1 ) الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني واليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، ولم يذكر لهما معنى آخر ( 2 ) . وقال - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى . ( وسخر لكم الليل والنهار ) ( 3 )
هامش
( 1 ) البقرة : 51 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 108 . ( 3 ) النحل : 12 .
بحار الأنوار — صفحة 75 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي