بيان : يدل على فضل عظيم لاتيان المساجد ، بل على وجوبه لكن لم نر قائلا
به وأما أصل الرجحان والفضل في الجملة فهو إجماعي بل يمكن أن يعد من ضروريات
الدين ، وظاهر كثير من الاخبار أن الشهود للجماعة ، وأن التهديد في تركه لتركها ،
وعلى المشهور يمكن حملها على الجماعة الواجبة كالجمعة أو على ما إذا تركه مستخفا به غير
معتقد لفضله ، والأحوط عدم الترك لغير عذر ، لا سيما إذا انعقدت فيها جماعة لا عذر في
ترك حضورها .
وعدم إظهار العدالة لعله إشارة إلى ما ورد في خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) من أن
الذي يوجب على الناس توليته وإظهار عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا
واظب عليهن وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في
مصلا هم إلا لعلة .
2 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ، ورفع أصواتكم إلا بذكر
الله تعالى ، وبيعكم وشراءكم وسلاحكم ، وجمروها في كل سبعة أيام ، وضعوا المطاهر
على أبوابها .
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليمنعن أحدكم مساجدكم يهودكم
ونصاراكم وصبيانكم ، أو ليمسخن الله تعالى قردة وخنازير ركعا سجدا .
بيان : لا خلاف في كراهة تمكين المجانين والصبيان لدخول المساجد ، وربما
يقيد الصبي بمن لا يوثق به ، أما من علم منه ما يقتضي الوثوق به لمحافظته على التنزه
من النجاسات وأداء الصلوات ، فإنه لا يكره تمكينه ، بل يستحب تمرينه ولا بأس به
والمشهور بين الأصحاب كراهة رفع الصوت في المسجد مطلقا وإن كان في القرآن ، للاخبار
المطلقة ، واستثنى في هذا الخبر ذكر الله ، وكذا فعله ابن الجنيد ، ولعله المراد في سائر الأخبار
لحسن رفع الصوت بالاذان والتكبير والخطب والمواعظ فيها ، وإن كان
الأحوط عدم رفع الصوت فيما لم يتوقف الانتفاع به عليه ، ومعه يقتصر على ما يتأدى
هامش
( 1 ) راجع علل الشرائع ج 2 ص 15 .