تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الطريق ، ولبوته خلفه ، وأشبال لبوته خلفها ، فكبحت دابتي لأتأخر ، فقال : أقدم يا جويرية ، فإنما هو كلب الله ، وما من دابة إلا الله آخذ بناصيتها لا يكفي شرها إلا هو ، وإذا أنا بالأسد قد أقبل نحوه يبصبص له بذنبه ، فدنا منه فجعل يمسح قدمه بوجهه ، ثم أنطقه الله عز وجل فنطق بلسان طلق ذلق ، فقال : السلام عليك يا أمير - المؤمنين ، ووصي خاتم النبيين ، قال : وعليك السلام يا حيدرة ، ما تسبيحك ؟ قال أقول : سبحان ربي ، سبحان إلهي سبحان من أوقع المهابة والمخافة في قلوب عباده مني ، سبحانه سبحانه . فمضى أمير المؤمنين عليه السلام وأنا معه واستمرت بنا السبخة ووافت العصر فأهوى فوتها ثم قلت في نفسي مستخفيا : ويلك يا جويرية أأنت أظن أم أحرص من أمير المؤمنين عليه السلام وقد رأيت من أمر الأسد ما رأيت فمضى وأنا معه حتى قطع السبخة ، فثنى رجله ونزل عن دابته وتوجه فأذن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم همس بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد طلعت في موضعها من وقت العصر ، وإذا لها صرير عند سيرها في السماء ، فصلى بنا العصر ، فلما انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها فما كان إلا كلمح البصر فإذا النجوم قد طلعت فأذن وأقام وصلى المغرب . ثم ركب وأقبل علي فقال : يا جويرية أقلت هذا ساحر مفتر ؟ وقلت ما رأيت طلوع الشمس وغروبها أفسحر هذا أم زاغ بصري ؟ سأصرف ما ألقى الشيطان في قلبك ما رأيت من أمر الأسد وما سمعت من منطقه ، ألم تعلم أن الله عز وجل يقول : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 1 ) يا جويرية إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ، وكان رأسه في حجري ، فغربت الشمس ، ولم أكن صليت العصر ، فقال لي : صليت العصر ؟ قلت : لا ، قال : اللهم إن عليا في طاعتك وحاجة نبيك ، ودعا بالاسم الأعظم ، فردت إلي الشمس ، فصليت مطمئنا ثم غربت بعد ما طلعت ، فعلمني بأبي هو وأمي ذلك الاسم الذي دعا به ، فدعوت الان به . يا جويرية إن الحق أوضح في قلوب المؤمنين من قذف الشيطان ، فاني قد
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .