إذ يمكن حمل أخبار الإعادة علي الاستحباب .
وأما الجاهل للنجاسة إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة ، فالمشهور عدم الإعادة
مطلقا ، وقال الشيخ في المبسوط : يعيد في الوقت خاصة ، وظاهرهم الاتفاق على
عدم وجوب القضاء إذا علم بها بعد الوقت ، ونقل في المهذب عليه الاجماع ،
وربما ظهر من عبارة المنتهى تحقق الخلاف فيه أيضا ، والأظهر عدم الإعادة
مطلقا .
ولو وجد في ثوبه أو جسده نجاسة وهو في الصلاة فاما أن يعلم سبقها على
الصلاة أم لا ؟ أما الأول فقد صرح الشيخ في المبسوط والنهاية والفاضلان ومن
تبعهم بأنه يجب عليه إزالة النجاسة ، أو إلقاء الستر النجس ، وستر العورة بغيره
مع الامكان ، وإتمام الصلاة ، وإن لم يمكن إلا بفعل المبطل كالفعل الكثير
والاستدبار بطلت صلاته واستقبلها بعد إزالة النجاسة .
قال في المعتبر : وعلى قول الشيخ الثاني يستأنف ، وأشار بالقول الثاني إلى
ما نقله عن المبسوط من إعادة الجاهل الذي لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته
في الوقت .
وقال السيد في المدارك : ويشكل بمنع الملازمة ، إذ من الجائز أن تكون
الإعادة لوقوع الصلاة بأسرها مع النجاسة ، فلا يلزم مثله في البعض ، وبأن الشيخ
قطع في المبسوط بوجوب المضي في الصلاة مع التمكن من إلقاء الثوب وستر
العورة بغيره ، مع حكمه فيه بإعادة الجاهل في الوقت .
وقد اختلف الروايات في ذلك ، فمقتضى روايتي زرارة ومحمد بن مسلم
المتقدمتين تعين القطع مطلقا سواء تمكن من إلقاء الثوب وستر العورة بغيره أم لا
وروى محمد بن مسلم ( 1 ) في الحسن قال : قلت له : الدم يكون في الثوب علي وأنا
في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل ، وإن لم يكن عليك
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 72 .