تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) . واعلم أن بعض الأصحاب جعل ما تضمنه هذا الحديث من قول زرارة ( فاني رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ) وقوله عليه السلام في جوابه : ( تنقض الصلاة ) دالا على أن من علم النجاسة في ثوبه ثم نسيها ورآها في أثناء الصلاة فإنه يقطع الصلاة ، وهو مبني على أن هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أول الحديث أصاب ثوبي دم من الرعاف أو غيره إلى قوله ( ونسيت أن بثوبي شيئا ) وأن قوله عليه السلام : ( تنقض الصلاة ) منقطع عن قوله ( وتعيد إذا شككت ) إلى آخره . وهو كما ترى ، فان الظاهر أن هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذلك ، ولا منخرط في سلكه ، وأن قوله عليه السلام ( تنقض الصلاة ) غير منقطع عن قوله ( وتعيد إذا شككت ) بل هو مرتبط به . وظني أن هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبل فليجعل مرتبطا بقوله ( فهل على إن شككت ) فكأنه قال : إذا شككت قبل الصلاة في إصابته ثوبي ثم رأيته فيه وأنا في الصلاة فما الحكم ؟ فأجابه عليه السلام بأنه إذا سبق شكك في موضع من الثوب أنه أصابه نجاسة ثم رأيتها وأنت في الصلاة فانقض الصلاة وأعدها ، وإن لم يكن سبق منك شك في إصابة النجاسة وكنت خالي الذهن من ذلك ، ثم رأيته على وجه يحتمل تجدده في ذلك الوقت ، قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت ولعل بعض الشقوق الاخر المحتملة كان زرارة عالما بها ، فلذلك سكت عليه السلام عن التعرض لها انتهى . وقال الشهيد طاب ثراه في الذكرى : ولو قيل لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة ، ويعيد غيره ، أمكن لما رواه محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر المنى فشدده وجعله أشد من البول ثم قال : إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، فان أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 72 و 99 .