واعلم يا محمد أن كل شئ تبع لصلاتك ، واعلم أن من ضيع الصلاة فهو
لغيرها أضيع .
45 - ومنه : باسناده عن ابن نباته قال : قال علي عليه السلام في خطبته : الصلاة
لها وقت فرضه رسول الله صلى الله عليه وآله لا تصلح إلا به ، فوقت صلاة الفجر حين يزائل
المرؤ ليله ، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه ، ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ
يكون ظلك مثلك ، وإذا كان الشتاء حين تزول الشمس من الفلك وذلك حين تكون
على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الركوع والسجود ، ووقت العصر تصلي والشمس
بيضاء نقية قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها ، ووقت
صلاة المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم ، ووقت صلاة العشاء الآخرة حين
يسق الليل وتذهب حمرة الأفق إلى ثلث الليل ، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله
عينه ، فهذه مواقيت الصلاة ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ( 1 ) .
بيان : يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة الحر كما مر ، ويمكن
حمله على التقية أيضا ( حين تكون على حاجبك الأيمن ) أي عند استقبال نقطة
الجنوب أو القبلة ، فان قبلتهم قريبة منها ( قدر ما يسلك الرجل ) أي بقي ربع
اليوم تقريبا فإنهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم ، وهذا قريب
من زيادة الفئ قامة أي سبعة أقدام ، إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل والميزان
عند استواء الليل والنهار يزيد الفئ سبعة أقدام في ثلاث ساعات ودقايق ، ويزيد وينقص
في سائر الفصول ، ولا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله
على التأخير أكثر من ذلك ، فلم يمكنه عليه السلام تغيير عادتهم أكثر من هذا .
( حين يسق الليل ) مأخوذ من قوله تعالى : ( والليل وما وسق ) أي ( 2 )
وما جمع ، وما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه ، وذلك أن الليل إذا
أقبل أوي كل شئ إلى مأواه ، وقيل أي وما طرد من الكواكب ، فإنها تظهر
هامش
( 1 ) النساء : 103 ، وكتاب الغارات مخطوط .
( 2 ) الانشقاق : 18 .