وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية : فيه أنه نهى عن لبس القسي هي ثياب من كتان
مخلوط حرير يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس
يقال لها : القس بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها ، وقيل أصل القسي
القزي بالزاي منسوب إلى القز ، وهو ضرب من الإبريسم ، فأبدل من الزاء
سينا ، وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه انتهى .
وقال بعض شراح البخاري : هو بمهملة وتحتية مشددتين ، وفسر بثياب
مضلعة فيها حرير مثل الاترنج أو كتان مخلوط بحرير ، وقال في الذكرى : بفتح
القاف وتشديد السين المهملة المنسوب إلى القس موضع ، وهي من ثياب مصر فيها
حرير انتهى ، ولما كان ظاهر كلام الأكثر عدم كونه حريرا محضا ، فالنهي محمول
على الكراهة للونه ، أو لكونه مخلوطا على ما قيل من كراهة المخلوط مطلقا ، وإن
لم يثبت ، والمفدم يظهر من الجوهري والفيروز آبادي وغيرهما أنه المشبع
بالحمرة ، ومن بعضهم أنه المشبع بأي لون كان وبالنظر إلى المعنى الثاني كره
الشيخ وجماعة الصلاة في الثياب المفدمة بأي لون كان كما مر قال في الذكرى :
وفي المبسوط ولبس الثياب المفدمة بلون من الألوان ، والتختم بالحديد مكروه
في الصلاة ، فظاهره كراهية المشبع مطلقا واختاره أبو الصلاح وابن الجنيد وابن
إدريس ، والأولى حمل رواية حماد عليه ، والتخصيص بالحمرة أخذه المحقق من
ظاهر كلام الجوهري انتهى .
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 1 .