ابن الحسين عليهما السلام دخل المسجد وعليه عمامة سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه ( 1 ) .
وقال السيد بن طاوس قدس سره : روينا عن أبي العباس أحمد بن عقدة في كتابه
الذي سماه كتاب الولاية باسناده إلى عبد الله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم إلى علي عليه السلام فعممه وأسدل العمامة بين كتفيه ،
وقال : هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم ، وذلك
حجز بين المسلمين والمشركين إلى آخر الخبر ( 2 ) .
وقال في الحديث الاخر عمم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم غدير خم عمامة سدلها
بين كتفيه ، وقال : هكذا أيدني ربي بالملائكة ثم أخذ بيده فقال : أيها الناس
من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، والى الله من والاه ، وعادى الله من عاداه .
ثم قال السيد أقول : هذا لفظ ما رويناه أردنا أن نذكره لتعلم وصف العمامة
في السفر الذي تخشاه انتهى كلامه - ره - ( 3 ) .
وأقول : لم يتعرض في شئ من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك
على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا ، مع التعرض لتفصيل أحوال العمائم وكيفيتها
وقوله صلى الله عليه وآله : ( وذلك حجز بين المسلمين والمشركين ) مشيرا إلى السدل في هذا
الخبر وقع مكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( الفرق بين المسلمين والمشركين التلحى بالعمائم )
وأكثر كلمات اللغويين أيضا لا تأبى عما ذكرنا ، إذ إدارة رأس العمامة من خلف
إلى الصدر إدارة أيضا بل كلام الجزري والزمخشري حيث قالا : ( أن لا يجعل
شيئا منها تحت حنكه ) فيما ذكرنا أظهر ، والظاهر من كلام السيد أيضا أن فهمه
موافق لفهمنا لأنه قال : أولا ( الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقق عزمك على السفر لتسلم من الخطر ) ثم قال بعد إيراد الروايتين
ما قدمنا ذكره ، فظهر أنه فسر التحنك بما ورد شرحه في الروايتين من إسدال
العمامة .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ص 138 .
( 2 ) أمان الاخطار ص 91 .
( 3 ) أمان الاخطار ص 91 .