أبواب
لباس المصلي
[ 1 ]
( باب )
* ( ستر العورة ، وعورة الرجال والنساء في الصلاة ) *
* ( وما يلزمهما من الثياب فيها ، وصفاتها وآدابها ) *
الآيات : الأعراف : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم
وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون * يا بني آدم
لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما
سوآتهما .
إلى قوله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد .
إلى قوله سبحانه : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل
الآيات لقوم يعلمون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 26 - 32 ، أما الآيتان الأوليان ، فكما مر الكلام فيهما في ج 79
ص 295 - 297 ، عرفت أن المراد باللباس الذي يوارى سوآت الناس هو الإزار ،
لكن لبس هذا الإزار بمعنى عدم كشف السوآت ليس مختصا بحال الصلاة ، لان كشفهما من
الفاحشة المحرمة ، ولذلك وجه الخطاب إلى كل البشر بقوله ( يا بني آدم )
وأما قوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فالمراد الإزار
والرداء كما مر توضيحه في ج 79 ص 298 وإنما عبر عنهما بالزينة لكونهما موجبا
لتزيين البدن وحشمته ، ولما قال ( عند كل مسجد ) والمسجد موضع الصلاة ، كان المراد
أخذ الزينة بلبس الإزار والرداء عند الصلاة ، ولذلك كره الصلاة من دون رداء بحيث
يعرى أعالي البدن .
وهذه الآية من المتشابهات على اصطلاح القرآن المجيد حيث إنها تشبه الآيات التي
هي أم الكتاب : توهم كونها مستقلة برأسها وليس كذلك .
بيان هذا انجازا لما وعدنا في ج 82 ص 322 أنه قال الله عز وجل : ( هو الذي أنزل
عليك الكتاب : منه آيات محكمات هن أم الكتاب ، وأخر متشابهات . فأما الذين في
قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله - وما يعلم تأويله الا الله -
والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا أولوا الألباب ) آل عمران : 7 .
والمعنى أن آيات القرآن على قسمين : قسم هي محكمات وهن مع ذلك أم الكتاب
وأصله ومرجعه ، وقسم آخر هي محكمات تشابه أم الكتاب .
فكل الآيات محكمة لقوله تعالى ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )
هود : 1 ، مثلا قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) الآية من القسم الأول
فان الصلاة فرض مستقل في حد نفسها ، والآية أم الكتاب وأصل يرجع إليه فروع : كقوله
تعالى ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) ومعناه في السنة : ( لا صلاة لجار المسجد الا في
المسجد ) وقوله تعالى : ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) ومعناه في السنة ( لا صلاة الا بفاتحة
الكتاب ) ، وأمثال ذلك مما سنشرحه في محله . فظاهر تلك الأوامر كلها يشبه أم الكتاب وكونها
مستقلة يجب الاتيان بها في نفسها ، لكن بعضها أم الكتاب مستقل في حد نفسها كالصلاة
والصوم والحج ، وبعضها متشابه به غير مستقل أدخلها النبي صلى الله عليه وآله في الفرائض
المستقلة ، الحاق الفرع بالأصل والولد بأمه .
فأما الذين في قلوبهم زيغ واعوجاج عن الفطرة وميل إلى الاستبداد وهوى
إلى الرئاسة ، يتبعون بأهوائهم ما تشابه أم الكتاب ، مع أن المتشابهات لا يصلح اتباعها
الا بعد تأويلها وهو ارجاعها إلى أمها ، ولا يعلم تأويل ذلك الا الله عز وجل وهو بمعزل عن
الاتصال بالوحي ، ومع جهلهم يدعون علم ذلك ومعرفتهم بالأم والمتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء
تأويله كما زعموا أن قوله تعالى ( إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )
وقوله ( فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) مستقلة من أمهات الكتاب ، ويفتون
بوجوب الاستعاذة والانصات والاستماع عند قراءة القرآن مطلقا ، وليس كذلك كما أجمع
عليه أهل الفقه بأن شيئا من ذلك ليس بواجب الا في الصلاة .
وأما الراسخون في العلم والايمان فهم يعترفون بأن الأمهات والمتشابهات كلها نزلت
من عند الله ، فلابد وأن يوحى علمه إلى رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور : يقولون
آمنا به كل من عند ربنا ولسنا نتبع الكتاب الا بإشارة الرسول وعترته ، وما يذكر سر ذلك
الا أولوا الألباب الذين أخذوا بالكتاب والعترة وهجروا مقالة الزائغين الذين قالوا حسبنا
كتاب الله .