تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
برواية الاحتجاج أو يقال لما كان السائلون عن تلك المسائل غالبا من أهل الكتاب فيمكن أن يكون عليه السلام أجابهم على معتقدهم ومصطلحهم ، حيث إنهم لا يعدون ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار كما مر . ومنها ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، فقال : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه ( 1 ) . وجوابه أن الانتصاف هنا مبني على التقريب والتخمين ، ولعله عليه السلام لذلك غير العبارة ثانيا فعبر عنه بالزوال إزاحة لهذا الوهم ، وبأمثال هذا الخبر لا يمكن رد ما مر من الآيات والاخبار الصريحة ، وقد ورد بهذا المضمون أخبار ، والتوجيه مشترك . وقد أومأنا سابقا إلى نكتة في عدم عد ما بين الطلوعين من الليل والنهار تؤيد ذلك ، وكذا ما ورد في كلام اللغويين وغيرهم من التعبير عن الزوال بنصف النهار مبني على المسامحة إذ أكثرهم مع تصريحهم بكون اليوم من طلوع الفجر عبروا عن الزوال بذلك ، فظهر أن بناء كلامهم ليس على التحقيق والمناصفة الحقيقية ، وهذا أمر شايع في العرف ، وقد يسامحون في أمثال ذلك كثيرا . ومنها ما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بصلاة الفجر أو قال : صلها بغبش ( 2 ) وذكر بعض اللغويين أن الغلس والغبش ظلمة آخر الليل ، وجوابه أنه معلوم أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا يسمى كله غلسا ولا غبشا وإلا لم يكن للخبر فائدة ، فقولهم ظلمة آخر الليل ينافي ما ذهبتم إليه أكثر من منافاته لما ذهبنا إليه ، فالظاهر أن الخبر وكلام اللغويين مبني على المجاز والتوسع فلا يستقيم الاستدلال بمثله . ومنها ما رواه الشيخ بسند يمكن أن يعد من الحسان عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ولا من الليل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 92 . ( 2 ) راجع ص 72 باب وقت صلاة الفجر ونافلتها