تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شيئا إلى الزوال ، لأنه صلى الله عليه وآله كان يصلي ركعتي نافلة الفجر قبل الفجر مع صلاة الليل ويؤيده أن الظاهر أن الغرض نفي صلاة الضحى التي ابتدعتها العامة . أو على أن المراد أنه لم يكن يصلي بعد صلاة الفجر شيئا إلى الزوال ، ولما كانت صلاة الظهر أول الصلوات وأفضلها أراد أن يبتدء في ذكر الصلوات بها فلذا أخر ذكر صلاة الفجر أو يقال : استعمل لفظ النهار في جزئه مجازا لقيام القرينة مع أن في الخبر الأخير ما يدل على ما ذهبنا إليه ، لأنه قال : وأوتر في الربع الأخير من الليل ومعلوم أن آخر وقت صلاة الوتر طلوع الفجر الثاني ، فالظاهر أن النصف أيضا أراد به نصف الليل الذي نهايته الفجر ، إذ حمل الليل في الأخير على معنى ، وفي الأول على معنى آخر في غاية البعد . فظهر أن هذا الخبر على مطلوبنا أدل وأصرح . ويحتمل أن يكون هذه الأخبار مبنية على اصطلاح آخر أومأنا إليه سابقا ، وهو عدم عد ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار ، لكنه بعيد ، والأوجه أحد الوجوه المتقدمة ، وبالجملة الخبر الأخير قرينة جلية على تأويل الخبرين الأولين وضعف الاحتجاج بهما . ومنها ما رواه في الفقيه باسناده عن عمر بن حنظلة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له : زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل ؟ فقال : لليل زوال كزوال الشمس ، قال : فبأي شئ نعرفه ؟ قال : بالنجوم إذا انحدرت ( 1 ) . وروى محمد بن إدريس في آخر السراير نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن الحسين بن أحمد القروي ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار ( 2 ) . أقول : أما الخبر الأول فلابد فيه من تخصيص ببعض الكواكب فنخصها
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 146 . ( 2 ) السرائر : 475 .
بحار الأنوار — صفحة 137 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي