قال : أما علمت أن جدي صلى على عمه ؟ قلت : أعلم ذلك ، ولكني لم أفهمه مبينا
قال : أبينه لك :
إن كان وجه المصلوب إلى القبلة ، فقم على منكبه الأيمن وإن كان قفاه
إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان
منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى
القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه ، وليكن
وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم :
ثم قال الرضا عليه السلام قد فهمت إنشاء الله .
قال الصدوق - رحمه الله - هذا حديث غريب نادر ، لم أجده في شئ من
الأصول والمصنفات ، ولا أعرفه إلا بهذا الاسناد ( 1 ) .
تبيان : في الكافي ( 2 ) قال أبو هاشم : " وقد فهمت إنشاء الله فهمته والله "
قوله : " أما علمت أن جدي " يعني الصادق عليه السلام ، قوله : " على عمه " يعني
زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى : وإنما يجب
الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلي والجنازة كالمصلوب الذي
يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري ، وهذه الرواية وإن كانت غريبة
نادرة كما قال الصدوق وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم ، إلا أنه
ليس لها معارض ولا راد ، وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة : يصلى على المصلوب
ولا يستقبل وجهه الامام في التوجه ، فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع
الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، والفاضل في المختلف ، قال : إن عمل بها فلا
بأس ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب : إن صلي عليه وهو على خشبته استقبل
وجهه المصلي ، ويكون هو مستدبر القبلة ، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ج 1 ص 255 و 256 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 215 .