بقوله : " فان ما بين المشرق والمغرب قبلة " .
ثم فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة ، فأمره بالقيام على منكبه
الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب ، لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر ،
والعكس ظاهر .
ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ، ليستنبط منه
باقي الصور المحتملة ، وهي رعاية ما بين المشرق والمغرب مع رعاية أحد
الجانبين ، ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الأحوال .
فإذا حققت ذلك ، فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في
حال الصلاة مستلقيا على قفاه ، وكون رأسه إلى يمين المصلي ، ولم يذكروا لذلك
مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان ، حتى أن بعض مبتدعي المتأخرين
أنكر ذلك في عصرنا ، وقال : يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه
الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد ، وتمسك بأن هذا الوضع ليس من
الاستقبال في شئ .
أقول : هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة
أحد الجانبين ، على كل حال ، وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت
إلى يمين المصلي ، يتعين القيام على يساره ، إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد
من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة ، مع أن عمل
الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الأئمة
عليهم السلام وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات .
5 - دعائم الاسلام : عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الشهيد : إذا قتل في
مكانه فمات دفن في ثيابه ، ولم يغسل ، فإن كان به رمق ونقل عن مكانه فمات ،
غسل وكفن ( 1 ) .
قال : وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة عليه السلام في ثيابه التي أصيب فيها
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 229 .