عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب قال : لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام
من بغداد ومضى إلى المدينة ، ماتت له ابنة بفيد ، فدفنها ، وأمر بعض مواليه أن
يجصص قبرها ، ويكتب على لوح اسمها ، ويجعله في القبر .
وقال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية : الوجه حمل هذه على الجواز
والأولى على الكراهية مطلقا انتهى .
وأقول : يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر ،
وهذا الخبر على تجصيص خارجه ، ويمكن أن يقال : هذا من خصائص الأئمة
وأولادهم عليهم السلام لئلا يندرس قبورهم الشريفة ، ولا يحرم الناس من فضل زيارتهم
كما قال السيد قدس سره في المدارك ، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور
الأنبياء والأئمة لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير ، واستفاضة
الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا
لسند المنع ، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام ، وتحصيلا لكثير من
المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى .
وهذا الحمل أولى مما حمله العلامة - ره - من أن المراد بالتجصيص
التطيين ، ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي
والأئمة عليهم السلام .
وأما تطيين القبر ، فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور ( 1 ) النهي عن التطيين
بغير طين القبر ، وفي موثقة علي بن جعفر ( 2 ) لا يصلح البناء على القبر ، ولا
الجلوس عليه ، ولا تجصيصه ولا تطيينه وظاهر بعض الأصحاب كراهة التطيين
مطلقا ، وقال الشيخ في النهاية : ويكره تجصيص القبور ، والتظليل عليها ، والمقام
عندها ، وتجديدها بعد اندراسها ، ولا بأس بتطيينها ابتداء ، وكذا قال العلامة في
المنتهى ، والأولى الترك مطلقا .
هامش
( 1 ) رواه في الكافي ج 3 ص 201 ، عن السكوني .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 130 .