في القبر ، فقد ذكره الأصحاب ، واختلفوا في كيفيته وظاهر الخبر استحبابه بأي
وضع كان ، وقال في المختلف : قال الشيخ في الاقتصاد : ويضع شيئا من تربة
الحسين عليه السلام في وجهه ، ونقل ابن إدريس عنه هذا القول ، وقولا آخر وهو جعل
التربة في لحده مقابلة وجهه ، وعن المفيد جعل التربة تحت خده ، وقواه ،
والكل عندي جائز لان التبرك موجود في الجميع .
24 - العلل : عن علي بن حاتم ، عن العباس بن محمد العلوي ، عن الحسن
ابن سهل ، عن محمد بن سهل ، عن محمد بن حاتم ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن
أسباط ، عن عبيد بن زرارة قال : مات لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد فحضر
أبو عبد الله عليه السلام جنازته فلما ألحد تقدم أبوه ليطرح عليه التراب ، فأخذ
أبو عبد الله عليه السلام بكفيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح
عليه التراب ، فقلنا : يا ابن رسول الله أتنهى عن هذا وحده ؟ فقال : أنهاكم أن تطرحوا
التراب على ذوي الأرحام ، فان ذلك يورث القسوة ، ومن قسا قلبه بعد من ربه
عز وجل ( 1 ) .
بيان : يدل على المنع من إهالة ذي الرحم ، والمشهور فيه الكراهة ،
قال في المعتبر : وعليه فتوى الأصحاب ، قوله : " عن هذا وحده " أي خصوص
الابن أو خصوص هذا الميت ، والأخير أظهر للتصريح بالتعميم في ذوي الأرحام
وفي الكافي ( 2 ) بعد قوله : " فلا يطرح عليه التراب : فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهي
أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب " فركاكة السؤال تجري في الوجهين
معا ، وقال الشيخ البهائي قدس سره قول الراوي " أتنهانا عن هذا وحده " أي حال
كون النهي عنه منفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر
وحاصله طلب العلة في ذلك فبينها عليه السلام بقوله : " فان ذلك يورث القسوة في القلب "
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 287 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 199 .