الشمس في كل بلد ، يلزم سكونها دائما ، إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية
لسمت رأس أفق من الآفاق ، وتخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع
بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فان ظهر مكة يقع
في وقت الضحى في بلد آخر ، فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد ، وهو في غاية البعد
وقد مر القول فيه ، والسكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول والتسليم
إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط وأولى .
ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات والظاهر أنه كان كذا " فإذا
ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب وأما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت
الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل " .
46 - السرائر : نقلا من كتاب عبد الله بن بكير ، عن أبيه قال : صليت يوما
بالمدينة الظهر ، والسماء مغيمة ، وانصرفت وطلعت الشمس ، فإذا هي حين زالت ،
فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فسألته فقال : لا تعد ولا تعودن ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : الغيم السحاب ، وقد غامت السماء وأغامت واغيمت
وتغيمت كله بمعنى ، وقال في التهذيب ( 2 ) بعد إيراد تلك الرواية : فالموجه في
هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لان ذلك فعل من لا يصلي النوافل
ولا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل ، وإنما يسوغ ذلك عند العوارض والعلل
انتهى .
والأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم عليه السلام
بصحة صلاته ونهى [ نهاه ] عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها
على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم ، وتحريما على قول ابن الجنيد وجماعة
فيدل على مختارهم ، على أنه لو خالف وأوقع صلاته قبل العلم ، وظهر وقوعها في
الوقت تكون صحيحة ، وإن كان فعل محرما ، ومع العلم بالمسألة مشكل والظاهر
هامش
( 1 ) السرائر ص 483 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 206 .