* ترى الأكم فيها سجدا للحوافر ، *
فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل والتسخير فيها
عندها أظهر من ساير الأوقات ، والدلالة على المدبر والصانع فيها أبين .
أما الصبح فلانه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب ، وبدو
ظهور أثر النعمة بها ، ولان الظهور بعد الخفاء ، والوجود بعد العدم ، والكمال
بعد النقص ، من لوازم الامكان .
وأما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود ، وفي النقص بعد القوة
وهو دليل العجز والامكان والتسخير ، وأيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها
لوصولها إلى الكمال ، فدلت على كمال قدرة مدبرها ورحمته .
وكذا عند الغروب والأفول سجدت وأقرت لمدبرها بالقدرة ، ولنفسها
بالعجز والتسخير ، فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها ويعبدوه ويعلموا
أن لابقاء لشئ من الممكنات ، فينبغي قطع التعلق عنها والتوجه إلى من لا يعتريه
نقص ولا عجز ولا زوال ، وأيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل ، فناسب
أن يعبدوه ويشكروه والارتفاع من السجود عند زوال الليل ، لأنها تأخذ في
الارتفاع بعد الانحطاط ، فكأنها رفعت رأسها من السجدة ( 1 ) ولعل فيه إيماء بأن
نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض ، فيناسب
رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل ، وسيأتي
القول فيه .
والركود السكون والثبات ، وأول ههنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها
عند الزوال وعدم ظهور زيادة الظل حينئذ ( 2 ) إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوال
هامش
( 1 ) وللمؤلف قدس سره بيان آخر للحديث حيث أخرجه في كتاب السماء والعالم ،
راجع ج 58 ص 164 - 165 . من هذه الطبعة
( 2 ) إذا اعتبرنا الظل ، فالامر واضح ، فان ركود الظل حين رجوع الفيئ قطعي
بحسب الواقع قليلا وبحسب الحس أكثر .