صلاتي ليل وصلاتي نهار ، واحتج السيد باجماع الشيعة ، والمخالفون بما رووا
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر
ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا ، وروى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب
لها المصحف : إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملئها عليك كما سمعت من رسول
الله صلى الله عليه وآله يقرأ فأملت عليه " والصلاة الوسطى صلاة العصر " وبأنها تقع في حال
اشتغال الناس بمعاشهم ، فيكون الاشتغال بها أشق .
وقال بعض المخالفين : هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار وسواد الليل
ولأنها متوسطة في العدد بين الرباعية والثنائية ، ولأنها لا تتغير في السفر
والحضر مع زيادتها على الركعتين ، فيناسب التأكيد ، ولان الظهر هي الأولى
إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى .
وقال بعضهم : هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران ، أو بين
ليلية ونهارية ، ولأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي ، وقال بعضهم هي
الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، وبين الظلام والضياء ، ولأنها
لا تجمع مع أخرى ، فهي منفردة بين مجتمعتين ولمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل
وملائكة النهار ، وعندها ، ولأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء ، وطيب
النوم في الصيف ، وفتور الأعضاء ، وكثرة النعاس ، وغفلة الناس ، واستراحتهم
فكانت معرضة للضياع ، فخصت لذلك بشدة المحافظة ، وبه قال : مالك والشافعي
وقال : ولذا عقبه بالقنوت ، فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند
نازلة فيعم .
وقيل : هي مخفية مثل ليلة القدر وساعة الإجابة ، واسم الله الأعظم لئلا
يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها ، فيدرك كمال الفضل
في الكل .
والظاهر أنها الجمعة والظهر ، وإنما أبهم الابهام لتلك الفائدة
وغيرها مما قيل في إخفاء أمثالها ، وسيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك
بحار الأنوار — صفحة 280
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٠