3 .
* { باب } *
* { أنواع الصلاة والمفروض والمسنون منها } *
* { ومعنى الصلاة الوسطى } *
الآيات : البقرة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين " ( 1 ) .
تفسير : المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها ، والمواظبة عليها بجميع شروطها
وحدودها ، وإتمام أركانها ، ويدل - بناء على كون الامر مطلقا أو خصوص أمر
القرآن للوجوب - على وجوب المحافظة على جميع الصلوات ، إلا ما أخرجها الدليل
هامش
( 1 ) البقرة : 238 ، والذي عندي رغم الاختلاف الذي وقع بين الأمة في معنا هذه
الكريمة الشريفة أن المراد بالصلوات - بصيغة الجمع - الصلوات الخمس - فإنها هي التي
تعرض لذكرها القرآن الكريم بلفظ الصلاة ، فتكون الآية ناظرة إليها ، وأما النوافل
وغيرها من ركعات السنة التي جعلت داخل الفرض فالتعبير عنها في القرآن العزيز إنما
هو بلفظ السبحة والتسبيح وأمثال ذلك .
والمراد بالحفظ هو ضبط الشئ في النفس ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب ، وهو
خلاف النسيان كما قاله في المجمع .
فحفظ الصلاة إذا عنى به ضبطها في النفس لا يكون الا من حيث عدد الركعات وهي
الركعتان الأولتان من كل صلاة لأنهما الفرض المذكور في القرآن ، والركعات الثلاث في
صلاة المغرب ، فإنها هي الوسطى من حيث عدد الركعات التي كان الكلام في حفظها .
فعلى هذا حفظ عدد الركعات المذكورة فرض ، فيكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال
به ، بمعنى أنه إذا سها المصلى في عدد هذه الركعات المذكورة ولم يتذكر بعد التروي
فصلاته باطل ، كما أن سائر أركان الصلاة إنما صارت ركنا لكونها مفروضة في القرآن
العزيز ، وسيجئ الكلام فيه .
وأما القنوت - فعلى ما يظهر من موارد ذكره وتصاريفه في القرآن العزيز - هو
اظهار المطاوعة والانقياد بالتذلل والاخلاص والرغبة ، ولا يكون الا من قبل المصلى
وانشائه كيف ما أمكن ، بأن يثنى على الله عز وجل بما هو أهله ويمدحه ويهلله ثم يتضرع
إليه بالتذلل والاخلاص ويظهر العبودية والانقياد والتسليم لا وأمره ونواهيه ، وأنه عبد لا
يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وأنه فقير محتاج إلى رحمة الله في الدنيا والآخرة والله هو الغنى
ذو الرحمة ، ولما كان مقيدا بكون القنوت عن قيام ، لا ينطبق الا على القنوت الاصطلاحي ،
وأما رفع اليدين ففيه تمثيل معنى العبودية والتذلل واظهارها عملا ليتوافق الظاهر
والباطن .
وما قيل إن القنوت هو حسن الطاعة أو دوامها أو هو الخشوع في الصلاة فليس
بشئ فان القنوت قد قيد في هذه الآية بكونه عن قيام ، وهكذا قيد في قوله تعالى ، " أمن
هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما " بحال دون حال ، فيدل على كونه صفة وحالة تظهر
في وقت ، ولا تظهر في وقت آخر ، وأما الخشوع وحسن الطاعة ودوامها فكلها مطلوب في
تمام الصلاة ، لا حال القيام .